خُلاصة المقال هو ما اتحدث عنه كثيراً عندما يدور نقاش عن شخصيات معينه وردود الافعال عنها في الانترنت بشكل خاص .. الشيخ الدكتور سلمان العودة ، الدكتور طارق السويدان ، الاستاذ احمد الشقيري ..أمثلة لأشخاص نعيش حالات حالية اقرب لتقديسهم من الاعجاب بأطروحاتهم وأفكارهم.
To love is to admire with the heart; to admire is to love with the mind.
Theophile Gautier
عندما كنت في السنه الجامعيه الثانيه كنت أعتبر أحد أعضاء هيئة التدريس في قسمي القدوة والمثال
الذي أريد أن أصبح مثله في كل شيء. كان هذا القرار نتاج انبهاري بطريقة تدريسها وتعاملها مع الطالبات
وحرصها على اعطائهن أي مشوره حتى خارج الساعات المكتبيه .كنت دائما مااستشيرها
في بعض الأمور التي تخص الدراسة ولم تقصر معي أبدا بل كانت ردة فعلها تزيد من “اعجابي” بها .
مضت الأيام وانتهى المستوى الذي كنا ندرس فيه أحد مناهجها .كنت أتواصل معها عبر البريد الالكتروني وكان الأمر
مقتصرا على السلام وتبادل الأخبار ، إلى أن جاء اليوم الذي قررت أخذ إجازة سنوية والسفر إلى أحد الدول الغربية، وبالطبع
لم تكن المرة الأولى لها حيث أنها حصلت على شهاداتها العلمية من الخـارج. عموما ليس هذا محل الاهتمام الآن,
عندما رجعت من الخارج كنت أنا على أعتاب التخرج وكان مقررا أن أدرس أحد المناهج معها.فرحت كثيرا لذلك
ولكني تفاجئت لاحقـاَ بتغيير وتحول كبير في شخصيتها .لم تعد تلك الانسانه التي تهتم لطالباتها
و أصبحت تقتصر في الكلام على قدر الامكان وحدث أكثر من موقف كانت تبدي فيه بعض الضيق
من أسئلتنا ..لم يكن التعبير عن امتعاضها مباشرا ولكن بشكل عام تغيرت هذه الانسانه كثيرا وأصبحنا لا نملأ ذلك الحيز
الكبير من اهتمامتها كالسابق .كان هذا التغير مفاجئا لنا جميعا ولي على وجه الخصوص وبعدها قررت ألا أجعل أي شخص
ينال من اعجابي الشيء الكثير و أن يقتصر
اعجابي له على موقفه أو خلقه أو وجهة نظر معينه دون أن تتسع هالة الاعجاب وتشمل الشخص بأكمله،خاصة ان كان يمثل قدوة ،ففي النهاية لا أحد
كامل ولكل منا سلبيات صغرت أو كبرت
عندما أتصفح المنتديات الآن و أرى الناس -وخاصة الفتيات -وهم يعبرون بكل الطرق الممكنة عن
جل اعجابهم (الذي يتحول لاحقا الى حب جارف)وتقديرهم لشخص معين أتمنى أن تأتيني الفرصه وأوضح لهم بأن
لا أحد كامل ,وانه يوجد فرق بين الحب والاعجاب .
عندما تحب شخصا فأنت قد وصلت لمرحلة قد ُوجدت لك القدرة
على تقبل عيوبه وسلبياته التي تعلم بها .
أما عندما ُتعجب بأحد ما فأنت ُتعجب فقط بواحده من حسناته
دون أن تتاح لك الفرصه غالبا لمعرفة سلبياته.
ومن منطلق التفكير العقلاني ، يجب أن يقتصر هذا الانبهار
او الاعجاب على موقف معين او صفة او قلم او راي ولا داعي
لأن يشمل الشخص كله. فكم من مرة سمعنا عن اشخاص
كانو يعجبون بأخلاق أشخاص مشهورين أو مغمورين ومن ثم تفاجئوا
برياح عاتية من سلبياتهم التي هبت ومحت هالة الاعجاب الأولي .
لو بدأ كل واحد منا بحصر اعجابه فلن يتفاجئ لاحقا في حال اكتشف سلبيات الشخص الآخر.
Serenity